عن علمه مثقال ذرّة ، أو نقول : إنّه على الحقيقة ولا يستلزم نسبة الجهل إليه تعالى ، ونجيب بما فسّر به قوله تعالى : الآن خفّف اللَّه عنكم وعلم أنّ فيكم ضعفاً ( 1 ) وغير ذلك - ممّا هو ظاهر في حدوث العلم له تبارك وتعالى - وهو أنّ للَّه تعالى علمين : أحدهما : انكشاف جميع الأشياء عنده ، وهو حاصل له تعالى قبلها وحينها وبعدها ، وعين ذاته ، ويستحيل تغيّره . وثانيهما : كون الشيء بمشاهدته ومحضره تعالى ، ومن الواضح أنّه فرع وجود الشيء ، فما لم يوجد يستحيل كونه مشاهدا له وبمحضره تعالى ، فهو سالبة بانتفاء الموضوع ، والآيات الظاهرة في حدوث علمه تعالى ناظرة إلى هذا العلم لا تأويل فيها ، بل هي على ظاهرها ولا محذور فيه ، فإنّ العلم بهذا المعنى حاصل له قطعا ، وهو حدوثي بلا شبهة ، ويسمّى في الروايات بالعلم النافذ من جهة أنّها عين مشيئته تعالى النافذة الحادثة وليس شيئا غيرها .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 389
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٨٩
هامش
( 1 ) الأنفال : 66 . .