تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

كالصريح في ذلك ، بناء على أنّها وردت لترجيح حجّة على حجّة أخرى ، كما هو المختار وسيأتي إن شاء اللَّه في محلَّه ، لا أنّها وردت لتمييز الحجّة عن اللاحجّة ، كما اختاره صاحب الكفاية ( 1 ) . وذلك لأنّه في هذه الروايات حكم بوجوب الأخذ بالمشهور بين الأصحاب وأعدلهما وأوثقهما وإن خالف الكتاب ، وجعل وجوب الأخذ بما وافق الكتاب في طول الأخذ بما اشتهر بين الأصحاب ، وبأعدلهما ، فنفس هذه الأخبار تدلّ على وجوب العمل بالخبر المخالف بهذا النحو من المخالفة في صورة المعارضة ، فكيف في غيرها ؟ ثمّ إنّ ما احتمله صاحب الكفاية قدّس سرّه - من أنّها ناظرة إلى أنّهم عليهم السّلام لا يقولون ما خالف قول اللَّه ، الواقعيّ وإن كان مخالفا لكلامه الظاهريّ وما يكون بين الدفّتين ، نظرا إلى أنّ القول يطلق على الرّأي والاعتقاد ، يقال : قال فلان في كتابه كذا ، أي : رأيه كذا ، ومراده الجدّي من لفظه كذا ، لا أنّه مراده الاستعماليّ ( 2 ) - ليس بشيء ، فإنّها وردت في مقام تعيين الميزان في صدق الخبر وكذبه ، لكثرة من يكذب عليهم في ذلك الزمان لأجل أنّ الناس لا يعتقدون بهم عليهم السّلام ، ومن يفتري عليهم ما يخالف كتاب اللَّه لأجل إسقاطهم عن عيون الناس وحطَّ درجتهم عندهم . وأيضا هو مخالف لصريح بعضها الآمر بعرض الأخبار على الكتاب ، والأخذ بما يوافقه وطرح ما يخالفه ( 3 ) ، وواضح أنّه لا معنى للأمر بطرح ما يخالف قول اللَّه تعالى واقعا ، فإنّه لا طريق إليه إلَّا للراسخين في العلم .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 506 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 276 . .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 20 - 21 - 45 ، الوسائل 27 : 113 - 114 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 21 . .