فصل :
إذا ورد عامّ وخاصّ ،
فإمّا أن يكونا متقارنين أو لا ، وعلى الثاني فإمّا أن يكون الخاصّ متقدّما أو متأخّرا ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون ورود المتأخّر قبل حضور وقت العمل بالمتقدّم أم لا ، فهذه الصور الخمس بحسب الواقع .
والحقّ في جميع الصور هو الحكم بأنّ الخاصّ مخصّص لا ناسخ ولا منسوخ .
وبعد ما بيّنّا أنّ حكم جميع الصور واحد ولا يختلف باختلافها ، فلا يبقى مجال للتكلَّم في صورة الشكّ ، التي لا تخلو في الواقع عن إحداها .
فنقول : أمّا الحكم بالتخصيص والعمل بالخاصّ في صورة التقارن وما يكون ورود العامّ المتأخّر قبل حضور وقت العمل بالخاصّ : فواضح .
وأمّا في صورة كون ورود العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ ،
فيقع الكلام في جهتين :
الأولى : في حجّيّة أصالة العموم وتماميّتها .
والثانية : في أنّه هل يقدّم أصالة عدم النسخ على أصالة العموم
على تقدير تماميّتها ويحكم بالتخصيص ، أو يقدّم أصالة العموم ويبنى على العمل بالعامّ ؟ وهذا بحث مفيد كثير الفائدة يأتي في جميع العمومات المتأخّرة عن الخصوصات .
فعلى تقدير كون العامّ ناسخا بتقديم أصالة العموم يحكم جميع أفراد
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 379
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٧٩