تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

العامّ - التي منها أفراد الخاصّ - بحكم العامّ ، مثلا : لو ورد « لا تكرم زيدا العالم » ثمّ ورد بعد ذلك « أكرم كلّ عالم » يحكم على ذلك بكلّ عالم حتى « زيد » بوجوب الإكرام . والحقّ أن يقال : إنّه على تقدير تماميّة أصالة العموم تقدّم على أصالة عدم النسخ ويحكم بأنّ العامّ ناسخ ، وذلك لأنّ ما يمكن أن يكون مدركا لأصالة عدم النسخ أمور ثلاثة : الأوّل : الاستصحاب ، وأنّ الحكم الَّذي ثبت في زمان لم ينسخ وباق على ما كان ، ومن المعلوم أنّه أصل عمليّ لا تقاوم أصالة العموم على تقدير حجّيّتها ، فإنّها أصل لفظيّ ، ومعها لا يبقى لنا شكّ حتى تصل النوبة إلى الاستصحاب الثاني : ظهور دليل الخاصّ في استمرار الحكم ودوامه ، وأنّ مقتضاه بقاء حكم الخاصّ حتى بعد ورود العامّ ، وهو مقدّم على ظهور العامّ في العموم من جهة كثرة التخصيص وقلَّة النسخ ولو كان هذا الظهور بالإطلاق وكان ظهور العامّ في العموم بالوضع ، كما أفاده صاحب الكفاية ( 1 ) قدّس سرّه . ولا يخفى أنّ نفس الدليل المتكفّل لبيان الحكم لا يعقل أن يكون متعرّضا لبيان استمرار الحكم وعدمه ، وأنّ الجعل مستمرّ أو غير مستمرّ فضلا عن أن يكون ظاهرا فيه ، فإنّ الحكم لا بدّ أن يلحظ أوّلا ويجعل ، ثمّ بعد ذلك يحكم بأنّه مستمرّ أو غير مستمرّ ، إذ الحكم موضوع للحكم بالاستمرار فلا يعقل أن يلاحظ استمراره في رتبة لحاظ نفسه ، فلا بدّ من التماس دليل آخر دالّ على ذلك .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 277 . .