وأصوليّ محض ، إذ لم نر ولم نسمع إلى الآن فيمن يرى حجيّة خبر الواحد أن يتوقّف في ذلك ، ولم يخصّص العامّ الكتابيّ بالخبر الواحد في مقام العمل . الثالثة - وهي العمدة - : ورود الروايات الكثيرة الدالَّة بألسنتها المختلفة على أنّ « ما خالف كتاب اللَّه باطل » ( 1 ) أو « زخرف » ( 2 ) أو « لم نقله » ( 3 ) أو « اضربوه على الجدار » ( 4 ) وأمثال ذلك من التعابير بدعوى أنّ المخالفة بالعموم والخصوص أيضا نحو من المخالفة ، فتشملها هذه الأخبار . وجوابها : أنّ هذه الأخبار منصرفة إلى المخالفة التي توجب تحيّر الناظر إليها ، ولا تشمل المخالفة بالعموم والخصوص أو الإطلاق والتقييد ممّا يكون أحد المتخالفين قرينة عرفية على التصرّف في الآخر . والشاهد على ذلك : أنّا نعلم إجمالا علما قطعيّا - لا يشوبه شكّ ولا ريب - بورود روايات عنهم عليهم السّلام مخالفة للكتاب بهذا النحو من المخالفة مع أنّ تلك الأخبار آبية عن التخصيص قطعا . ويشهد على ذلك أيضا : الأخبار العلاجيّة التي وردت في باب تعارض الخبرين الدالَّة على وجوب الأخذ بما وافق الكتاب ( 5 ) ، فإنّها صريحة أو
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 376
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٧٦
هامش
( 1 ) المحاسن : 221 - 129 . .
( 2 ) الكافي 1 : 69 - 3 و 4 ، الوسائل 27 : 110 - 111 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 و 14 . .
( 3 ) الكافي 1 : 69 - 5 ، الوسائل 27 : 111 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 15 . .
( 4 ) لم نجده في مظانّه . .
( 5 ) الكافي 1 : 67 - 10 و 69 - 1 ، و 2 : 222 - 4 ، التهذيب 6 : 301 - 302 - 845 ، الوسائل 27 : 106 و 109 - 110 و 112 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث 1 و 10 و 18 . .