عن التقييد بالعدم المحمولي .
وفيه : أنّ العامّ مقيّد بالعدم المحمولي ، الملازم مع العدم النعتيّ خارجا ، وهو بالقياس إلى العدم النعتيّ لا مطلق ولا مقيّد .
بيان ذلك : أنّ كلّ ما يكون ملازما لشيء في الوجود لا يلزم أن يكون محكوما بحكمه ، كما مرّ في بحث الضدّ ، بل اللازم أن لا يكون المتلازمان في الوجود مختلفي الحكم .
مثلا : استقبال القبلة ملازم وجوده مع استدبار الجدي في بعض البلاد ، ومع كون اليمين بطرف المغرب ، والشمال بطرف المشرق ، ولا يمكن تحقّق الاستقبال بدون تحقّق هذه الأمور ، لكن لا يلزم أن يكون استدبار الجدي مثلا محكوما بحكم الاستقبال من جهة الملازمة ، بل الاستدبار من هذه الجهة ليس له حكم أصلا ، لأنّه لغو محض وإن كان في طبعه لا يخلو عن حكم من الأحكام .
ولا يفرق في ذلك بين الواجبات النفسيّة والغيريّة ، فحينئذ تقييد العالم بعدم الفسق على نحو مفاد » ليس « التامّة لا يوجب تقييده بما يكون ملازما له في الوجود ، وهو الجهة النعتية واتّصاف العالم بعدم كونه فاسقا ، بل الموضوع مقيّد بالعدم المحمولي فقط ، وأمّا جهة النعتيّة حيث إنّها ضروريّة الوجود ولا دخل لها في غرض المولى أصلا ، فالموضوع بالنسبة إليه لا مطلق ولا مقيّد .
فاتّضح أنّ تقييد العامّ بنقيض عنوان الخاصّ فيما يكون الخاصّ أمرا وجوديّا - كما هو الغالب - لا يلزم أن يكون بالعدم النعتيّ ، بل يمكن أن يكون بالعدم المحمولي ، ولا محذور فيه .
هذا ، ولو كان ما أفاده تامّا ، لجرى في الموضوع المركَّب من جوهرين أو
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 332
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٣٢