حتّى يكون المراد أنّ المأكول هو الخبز الَّذي يكون في الدار ولا ينافي كون الأكل في السوق مثلا .
فلا بدّ من تعلَّق الغاية في مقام الإثبات إمّا بالمتعلَّق أو بالحكم ، فلو كان المتعلَّق غير مذكور في الكلام ، فلا محالة تتعلَّق بالحكم ، ويثبت لها المفهوم ، إذ ليس في الكلام ما يصلح لتعلَّق الغاية به إلَّا الحكم ، ولو كان المتعلَّق أيضا مذكورا ، فإن كان المذكور مفادا للهيئة ، كما في » أكرم العلماء إلى أن رأيت منهم الفسق « فالظاهر تعلَّقها بالمتعلَّق ، إذ الظرف بمقتضى الظهور العرفي يتعلَّق حينئذ بمبدإ الفعل المذكور ومادّته لا بمفاد هيئته ، وإن لم يكن كذلك ، كما في » يجب إكرام العلماء إلى أن رأيت منهم الفسق « فحيث تصلح الغاية للتعلَّق بكلّ من الحكم والمتعلَّق فلا تكون ظاهرة في شيء منهما إلَّا بالقرينة ، وما لم يحرز رجوعها إلى الحكم لا يحكم بثبوت المفهوم لها ، كما لا يخفى .
ولا يخفى أنّ ظهور الغاية في المفهوم فيما تكون راجعة إلى الحكم يكون أقوى من ظهور الجملة الشرطيّة فيه ، فإنّ غاية الحكم لو لم تكن ظاهرة في المفهوم وانتفاء الحكم عمّا بعدها ، يلزم الخلف ، وأنّ ما فرض أنّه غاية ليس بغاية ، وهذا بخلاف القول بعدم ثبوت المفهوم للجمل الشرطيّة ، فإنّه ليس فيه هذا المحذور وإن كان خلاف ظاهر الكلام أيضا .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 287
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٨٧