تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

ليس هو الشرط في » لا صلاة إلَّا بطهور « ولا الجزء في » لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب « حتّى يلزم ما ذكر من أنّ لازم ثبوت المفهوم في الأوّل تحقّق الصلاة بوجود الطهارة فقط ولو لم تكن سائر شرائط الصلاة ، ولازمه في الثاني تحقّق الصلاة بقراءة فاتحة الكتاب سواء وجد سائر الأجزاء والشرائط أم لا ، وهكذا المستثنى ليس هو الجارّ والمجرور حسب ، بل المستثنى منه هو طبيعيّ الصلاة ، والمستثنى هو الحصّة الخاصّة من هذه الطبيعة ، فيكون معنى » لا صلاة إلَّا بطهور « أنّه لا يتحقّق طبيعيّ الصلاة في الخارج إلَّا الحصّة التي تكون مقارنة مع الطهارة منه . وبعبارة أخرى : لا صلاة إلَّا صلاة تكون مع الطهارة أو فاتحة الكتاب . وهذا واضح لمن راجع أمثال هذه التراكيب ، كما في » لا رجل إلَّا في الدار « و » لا علم إلَّا مع العمل « و » لا محنة إلَّا في الدنيا « و » لا راحة إلَّا في الأخرى « فإنّ المستثنى في جميع هذه الأمثلة هو الحصّة الخاصّة من المستثنى منه ، وهل يتوهّم عاقل أنّ المستثنى في » لا أشرب إلَّا من الكأس « هو الكأس ، وفي » لا آكل إلَّا مع زيد « هو زيد ؟ فلا بدّ في أمثال هذه التراكيب أن نرى أنّ المستثنى والمستثنى منه أيّ شيء هو أوّلا ثمّ نحكم بانتفاء ما ثبت للمستثنى منه عن المستثنى ، وكأنّ أبا حنيفة اشتبه عليه الأمر ولم يفهم ذلك . ثمّ اعلم أنّ الاستعمال في هذه التراكيب حقيقيّ لا عناية فيه أصلا ، فما يظهر من صاحب الكفاية في جوابه الثاني عن هذا الاستدلال - من أنّ الاستعمال عنائيّ ( 1 ) - لا وجه له . المقام الثاني : في أنّه هل تكون دلالة الاستثناء على انتفاء الحكم أو ثبوته لما بعده بالمفهوم أو بالمنطوق ؟

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 248 . .