تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

وقد أجاب في الكفاية ( 1 ) عنه : بأنّ المنشأ في المقام هو الطلب على تقدير ، لا الطلب الفعلي ، وأنّ إنشاء أمر على تقدير بمكان من الإمكان ، كالإخبار عن أمر على تقدير ، وأنّ المنشأ إذا كان هو المعلَّق ، فلا بدّ من عدم تحقّق ذلك المنشأ قبل حصول المعلَّق عليه ، وإلَّا لزم تخلَّف المنشأ عن الإنشاء ، فحيث إنّ المنشأ في المقام هو الطلب على تقدير خاصّ فلا بدّ من عدم تحقّق الطلب والبعث قبل حصول التقدير وتحقّقه . ولكنّ التأمّل يقتضي عدم صحّة هذا الجواب ، إذ الإشكال إنّما هو من ناحية عدم إمكان تفكيك المنشأ عن الإنشاء بعد أن كان حقيقة الإنشاء هي الإيجاد ، إذ تحقّق الإيجاد في الخارج من غير أن يتحقّق الوجود مستحيل بالبداهة ، فتحقّق إنشاء أمر على تقدير فرع إمكانه ، والمستشكل يبرهن على عدم إمكانه ، فلا وقع لما ذكره في الكفاية ، إذ الكلام في إمكان مثل ذلك . وأمّا ما ذكره في وجه إمكان ذلك من قياسه على الإخبار فغير تامّ ، لتحقّق الفرق التامّ بين الإخبار والإنشاء ، إذ الإخبار هو الحكاية ، والحكاية عن أمر معلَّق كالحكاية عن أمر منجّز في الإمكان بالبداهة ، فيمكن [ أن يكون ] الإخبار بالفعل والمخبر عنه في المستقبل . نعم ، اتّصاف متعلَّق الإخبار بكونه مخبرا عنه ومحكيّا عنه مقارن لتحقّق الإخبار ، كما في اتّصاف متعلَّق الإنشاء بذلك ، لكنّ الكلام ليس في ذلك ، بل في التحقّق ، وأنّه يمكن تحقّق الإخبار من دون تحقّق المخبر عنه في الخارج . وأمّا الإنشاء فحقيقته الإيجاد على الفرض ، وتعلَّق الإيجاد الفعلي بالأمر المستقبل مستحيل بالوجدان .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 123 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 26 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة