تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

بذلك القيد ، فلا يمكن عدّ هذا وجها في قبال الوجهين . ولا ريب أنّ الوجه الثاني مخالف لما هو مقتضى القواعد العربيّة من كون مفاد الجملة الشرطية هو ربط جملة بجملة وتعليقها عليها ، لا ربط المفرد بالجملة ، فمقتضى القواعد العربيّة : رجوع الشرط إلى الهيئة لزوما [ و ] لو أريد التعبير عن تقييد المادّة بالجملة الشرطيّة ، كان غلطا ، فإنّه إذا قيل لبيان شرطيّة الوضوء للصلاة وعدم صحّتها بدونه : « إذا توضّأت فصلّ » يكون غلطا ، بخلاف ما لو عبّر عن شرطية الزمان لوجوب الصلاة بمثل « إذا زالت الشمس فصلّ » فإنّه ليس بغلط . وبهذا يظهر أنّ رجوع الشرط إلى المادّة في الجملة الشرطيّة مخالف للصراحة لا للظهور وقد اعترف في التقريرات ( 1 ) بذلك وأنّ المصير إلى خلاف الظهور إنّما هو للبرهان العقلي المانع من الأخذ بمقتضى القواعد ، وسيأتي الكلام في البرهان المزبور . وقد ظهر إلى هنا أنّ مقتضى القواعد لزوم المصير إلى الوجه الأوّل ، وهو مختار صاحب الكفاية قدّس سرّه . وقد أورد عليه بوجوه ثلاثة : الأوّل : ما في التقريرات ( 2 ) من أنّ مفاد الهيئة من المعاني الحرفيّة ، وهي جزئيّات حقيقيّة ، فالطلب المنشأ بالهيئة جزئي حقيقي ، فلا يمكن ورود القيد عليه . وفيه أوّلا : ما تحقّق في محلَّه من عدم كون المعاني الحرفيّة من

هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 49 . .
( 2 ) مطارح الأنظار : 45 - 46 . .