بلفظ « في » بل الغالب في الجمل الإيجابيّة والسلبيّة هو النّظر إلى المعاني الحرفية بحيث تكون هي المقصودة بالإفادة ، فكيف يكون المعنى الحرفي - والحال هذه - ملحوظا آليّا ؟ بل الحقّ - كما تقدّم - أنّها ملحوظة في الجمل الإيجابيّة أو السلبيّة بالاستقلال ، كما هو الحال في المعاني الاسميّة التي تتضمّنها الجملة من دون فرق بينهما من تلك الجهة أصلا .
نعم ، المعنى الحرفي يختلف عن المعنى الاسمي في نفسه ، فهما سنخان من المعنى .
وثانيا : أنّه لا مانع - على تقدير الآليّة - من تقييد المعنى الحرفي قبل الاستعمال ثمّ تعلَّق اللحاظ الآلي بذلك المقيّد ، في حال الاستعمال ، فإنّ آليّة اللحاظ المتعلَّق به إنّما تكون في حال استعمال اللفظ فيه ، وهذا لا ينافي تعلَّق اللحاظ الاستقلالي به قبل الاستعمال وتقيّده في حال ذلك اللحاظ ليكون استعمال اللفظ في ذلك المقيّد الملحوظ حال الاستعمال باللحاظ الآلي .
الثالث ممّا أورد على الوجه المزبور هو : أنّ حقيقة الإنشاء بعد أن كانت هي الإيجاد - غاية الأمر أنّ ذلك في وعاء الاعتبار لا في العالم الخارج ، فلا يمكن تحقّق الإنشاء من دون تحقّق المنشأ ، لأنّ الإيجاد يستحيل انفكاكه عن الوجود ، إذ هما شيء واحد ، والاختلاف بينهما بالاعتبار ، فمن حيث الإضافة إلى الفاعل يكون إيجادا ، ومن حيث الإضافة إلى القابل يكون وجودا ، فيستحيل تحقّق الإيجاد مع عدم تحقّق الوجود بالبداهة - فكيف يمكن تحقّق الإنشاء مع عدم تحقّق الطلب المنشأ به في ذلك الظرف ؟ ولا يخفى أنّ هذه الشبهة أوجه الشبه التي أوردت على الوجه المزبور ، وأقواها .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 25
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٥