الجزئيّات ، وأنّ تقيّدها بمكان من الإمكان . وثانيا : أنّ التقيّد ممكن وإن كان المعنى الحرفي جزئيّا حقيقيّا ، وذلك لأنّ الإطلاق والتقييد في المقام ليس بمعنى الإطلاق والتقييد في باب المطلق والمقيّد ، كما توهّم ، فإنّ الإطلاق في ذلك الباب بمعنى سعة الدائرة وكثرة الحصص ، ويقابله التقييد ، والإطلاق في المقام بمعنى الإرسال وعدم الربط بشيء آخر ، ويقابله التقييد ، بمعنى الربط ، وهو ممكن التحقّق بالنسبة إلى الجزئي الحقيقي ، فالإشكال ناش من الخلط بين المقامين . وأمّا [ ما ] أورده المصنّف من أنّ الجزئي الحقيقي إنّما يأبى من التقيّد بعد الإيجاد ، وأمّا إيجاده مقيّدا ومتضيّقا من أصله فلا محذور فيه ، فهو إنّما يتمّ على مبنى كون المعنى الحرفي كلَّيّا في نفسه ، وأنّ الشخصيّة تكون بالاستعمال . وأمّا على مبنى الإيراد من كون المعنى الحرفي جزئيّا حقيقيّا في حدّ نفسه قبل الاستعمال وأنّ اللفظ يستعمل في معناه الَّذي هو جزئيّ حقيقيّ فلا يتوجّه ذلك ، كما هو واضح . الثاني : ما أورده شيخنا الأستاذ ( 1 ) من أنّ الإطلاق والتقييد من شؤون المفاهيم الاسميّة الاستقلاليّة ، فلا يمكن تحقّقهما في مفاد الهيئة ، الَّذي هو معنى حرفي وملحوظ بنحو الآليّة . وفيه أوّلا : ما تقدّم في مبحث المعنى الحرفي من عدم صحّة ما هو المعروف والمشهور من كون المفاهيم الحرفيّة ملحوظة باللحاظ الآلي ، بل هي كالمفاهيم الاسميّة ملحوظة بالاستقلال ، فإنّ النفي والإثبات في مثل « زيد قائم في الدار » و « زيد ليس بقائم في الدار » إنّما يتوجّهان إلى المعنى الحرفي المفاد
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 24
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٤
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 131 - 132 ، فوائد الأصول 1 : 181 . .