تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والحاصل أنّه لا فرق بين التقييدات المتّصلة والمنفصلة ، والثانية كالأولى في اختصاص المراد الجدّيّ بصورة وجود القيد . وربما نسب هذا التفصيل إلى صاحب الكفاية ، وليس كما توهّم ، بل ظاهر كلامه أنه لو كان المخصّص دليلا لبّيّا أو لفظيّا ولم يكن له إطلاق ، لعدم كون المتكلَّم في مقام البيان بل في مقام الإهمال والإجمال ، وكان دليل المطلق مطلقا ، فلا بدّ في مقام التقييد من اعتبار القدر المتيقّن من التقييد - وهو غير حال العصيان والنسيان مثلا - لا مطلقا والأخذ بالإطلاق في غير المورد المتيقّن من التقييد . وهذا كلام متين جار في جميع التقييدات سواء كان التقييد بالوقت أو غيره . الجهة الثانية : في أنّ الأصل العمليّ ما ذا يقتضي ؟ فربما يقال بجريان الاستصحاب ووجود الامتثال في خارج الوقت ، لأنّه بناء على ما هو الحقّ من أنّ الكلَّي الطبيعي موجود في الخارج حقيقة والفرد الخارجيّ هو الطبيعيّ واقعا لا عناية ، فحينئذ إذا تعلَّق شخص الوجوب بالحصّة الخاصّة من الصلاة ، يكون طبيعيّ الصلاة أيضا متعلَّقا لطبيعي الوجوب ، فبعد ارتفاع ذلك الوجوب المتعلَّق بتلك الحصّة من الصلاة يكون ارتفاع أصل الحكم مشكوكا ، فنستصحب طبيعيّ الوجوب المتعلَّق بطبيعيّ الصلاة ، ونحكم بوجوب القضاء في خارج الوقت فيكون القضاء بمقتضى الاستصحاب تابعا للأمر الأوّل لا بأمر جديد . وهذا كلَّه تمام لا سترة عليه ، إلَّا أنّ هذا الاستصحاب من القسم الثالث ، والمشهور - كما هو الحقّ - عدم حجّيّة هذا القسم . وتوضيحه : أنّ الطبيعيّ كان موجودا بعين وجود ذاك الشخص ، فبقاؤه