مصلحة ملزمة ، ولوقوعه بين الدلوك والغسق مصلحة ملزمة أخرى ، ولكنّه ليس لدليل الواجب دلالة على تعدّد المطلوب بهذا المعنى ولا يمكننا إثبات ذلك ، إذ هناك احتمالات أخر لا يتمّ المطلوب على بعضها :
أحدها : أن يكون للصلاة مصلحة ملزمة خاصّة مقيّدة بذلك الزمان بحيث تزول بزوال البعث وتبقى ببقائه .
ويمكن أن يكون لها مصلحة ملزمة قويّة تزول قوّتها بزوال الوقت وتبقى مرتبة ضعيفة ملزمة منها .
ويمكن أن تزول المصلحة بزوال الوقت وتحدث مصلحة ملزمة أخرى .
فهذه احتمالات ثلاثة التي هي محتملة في مقام الثبوت ، وليس لنا إثبات أحدها معيّنا بدليل الواجب ، إذ هو لا يدلّ على أزيد من وجوب الفرد المقيّد بالوقت لو لم يدلّ على عدم وجوب الفرد الواقع في خارج الوقت ، بل مقتضى القاعدة ذلك لو قلنا بحجّيّة بعض أقسام المفاهيم ، كمفهوم الوصف .
وربما فصّل بين أن يكون التقييد بالدليل المنفصل أو المتّصل ، فعلى الأوّل يحكم بوجوب القضاء ، لأنّ دليل التقييد لم يفهم منه إلَّا التقييد في حال الاختيار مثلا ، وأمّا مطلقا فيبقى إطلاق دليل وجوب أصل الطبيعة على حاله سالما عن التقييد ، فيجب الأخذ به ، وهذا بخلاف أن يكون المخصّص متّصلا ، فإنّه لا يبقى معه إطلاق لدليل وجوب أصل الطبيعة بالنسبة إلى حال عدم القيد وخارج الوقت .
ويرد عليه : أنّه لو تمّ هذا ، لجرى في جميع التقييدات من دون اختصاص بما إذا كان القيد هو الوقت ، إذ هو - أي الاختصاص - خلاف قانون حمل المطلق على المقيّد .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 199
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٩٩