تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
المطلوبة بصرف وجودها لا بجميع أفرادها . وبالجملة ، طبيعة الصلاة مطلوبة بصرف وجودها في هذا الظرف من الزمان ، لا أنّها مطلوبة بجميع أفرادها ، والواجب ما لا يجوز تركه لا إلى بدل ، لا ما لا يجوز تركه مطلقا ولو إلى بدل ، فيجوز ترك كلّ فرد وإتيان فرد آخر . ومن هنا لو اطمأنّ بعجزه عن إتيان سائر الأفراد غير الإتيان في أوّل الوقت - مثلا - لا يجوز تركه ، بل عليه الإتيان بالفرد المقدور ، ولو تركه ولم يقدر بعد ، استحقّ العقوبة ، ولو انكشف خلاف ما كان معتقدا وتمكَّن من الإتيان بعدا ، لكان تركه في أوّل الوقت تجرّيا ، كما أنّ الأفراد العرضيّة لا يجوز ترك بعضها لو اطمأنّ بعدم التمكَّن من الأفراد الاخر ، فلا يجوز ترك الصلاة في الدار إذا لم يتمكَّن من الإتيان بها في غيرها . ثمّ لو كان الواجب موقّتا بوقت مساو أو أزيد ، فإن أتى به في الوقت ، فهو وإلَّا فهل يجب الإتيان به في خارج الوقت أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل وجوب القضاء تابع للأمر الأوّل أو يحتاج إلى أمر جديد ؟ فإن كان الأوّل ، فلا بدّ من القول به في كلّ مورد ، وإن كان الثاني ، فلا بدّ من الاقتصار على موارد ثبوت القضاء من دليل خارج ، ولا يجوز التعدّي إلى غيره . فيقع الكلام في جهتين . الأولى : فيما يقتضيه الدليل الاجتهاديّ ، فنقول : إن دلّ الدليل على تعدّد المطلوب - بأن يكون أصل الفعل مطلوبا مستقلَّا وإيقاعه في الوقت مطلوبا آخر - فهو . وهذا في نفسه ممكن ، إذ يمكن أن يكون لأصل الصلاة - مثلا -