فصل :
في تقسيمات الواجب باعتبار الزمان .
الواجب وإن استلزم زمانا يقع فيه لكنّه تارة يكون مقيّدا بالزمان وأخرى لا ، والثاني : إمّا أن يكون فوريّا أو لا ، والأوّل : إمّا أن يكون الوقت المضروب له مساويا له أو أوسع ، ولا يمكن كونه أضيق ، فإنّه تكليف بما لا يطاق .
وجميع الأقسام الأربعة الممكنة واقعة في الشريعة ، ولا مانع من وقوعها .
وربما يستشكل فيما قيّد بوقت مساو له أو أزيد .
أمّا الأوّل : فأورد عليه بما أورد في بحث الترتّب من أنّ الانبعاث لا بدّ وأن يكون متأخّرا عن البعث زمانا ، فلو كان الوقت المضروب للواجب مساويا للفعل فحيث كان البعث الفعليّ في أوّل الوقت ويتأخّر عنه الانبعاث زمانا ولو آنا مّا ، فيقع بعض الواجب خارجا عن الوقت .
وقد مرّ جوابه ، وذكرنا أنّ زمان البعث والانبعاث واحد ، والتقدّم والتأخّر رتبيّ لا زمانيّ .
وأمّا الثاني : فبأنّ الواجب ما لا يجوز تركه ، والموسّع محكوم بجواز الترك في جميع آنات وقته ، فكيف يكون واجبا ؟ وبعد ما عرفت حقيقة الواجب التخييريّ وإمكانه يندفع هذا الإشكال من أصله ، إذ حال الأفراد الطوليّة في المقام كحال الأفراد العرضيّة في الواجب التخييريّ إن كان التخيير شرعيّا ، وإن كان عقليّا ، فحاله حال جميع الطبائع
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 197
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٩٧