وثانيا حلَّا : بأنّ وجود الملزوم ملازم لوجود لازمه الَّذي لا ينفكّ عنه . وبعبارة أخرى : الملزوم وجودا وعدما ، حدوثا وارتفاعا ملازم للازم نفسه لا للازم آخر له ملزوم آخر . مثلا : الحرارة الناريّة تابعة للنار حدوثا وارتفاعا ، ووجودا وعدما ، لا مطلق الحرارة ، فإذا دلّ دليل على وجود النار ، يدلّ على وجود الحرارة الناريّة ، وإذا دلّ دليل على عدم النار ، فلا محالة يدلّ على عدم الحرارة الناريّة ، وهكذا المقام إذا أخبرت البيّنة بملاقاة جسم للبول ، تدلّ بالالتزام على تنجّس هذا الجسم بالنجاسة البوليّة فقط [ 1 ] ، فلا يمكننا استكشاف الملاك من هذا الطريق ، بل إذا لم يكن أمر للفرد المزاحم بمقتضى الدليل ، فلم يكن له ملاك بمقتضاه أيضا ، وهذا واضح . الثاني من الوجوه - التي استدلّ بها لاستكشاف الملاك ، وبنى عليه شيخنا الأستاذ ( 1 ) - هو : أنّ معروض الطلب وموضوعه الَّذي هو في مرتبة سابقة على الطلب مطلق ، وإنّما التقييد بالقدرة في نفس الطلب إمّا لقبح خطاب العاجز ، أو لاقتضاء نفس التكليف ذلك ، ومن المعلوم أنّ مرتبة الطلب متأخّرة عن موضوعه ومعروضه ، والتقييد في عروض الطلب المتأخّر عن متعلَّقه
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 146
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٤٦
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 265 . .
[ 1 ] فإذا علمنا بعدم ملاقاته للبول وخطأ البيّنة في ذلك ، فقد علمنا بعدم تنجّسه بنجاسة بوليّة أيضا ، وأمّا نجاسته بسبب آخر فلم تخبر بها البينة لا مطابقة ولا التزاما ، فالحقّ أنّ الدلالة الالتزامية كما هي تابعة للدلالة المطابقيّة وجودا كذلك تابعة له حجيّة . ( م ) .