توجب عدم صلاحيته لأن يتقرّب به ، بل النهي الغيريّ ناشئ من مقدّميّة ترك الصلاة للإزالة ، لا أنّه نشأ من مفسدة تكون في الصلاة حتّى لا تصلح لأن يتقرّب بها . الجهة الثانية : في أنّه من أين يستكشف وجود الملاك في حال المزاحمة ؟ ومن أخبرنا بذلك مع عدم الأمر ؟ وقيل له وجوه : الأوّل : أنّ إطلاق الأمر بالضدّ يدلّ على وجوبه في نفسه وكونه ذا مصلحة ملزمة وذا ملاك ملزم ، وفي صورة المزاحمة قيّد الإطلاق - من حيث دلالته على الوجوب - بغير هذا الفرد المزاحم للواجب المضيّق مع كونه موسّعا ، أو للواجب الأهمّ مع كونهما مضيّقين ، ويبقى الإطلاق على حاله من حيث دلالته على كون المأمور به ذا ملاك ملزم ، فيشمل هذا الفرد المزاحم . وبعبارة أخرى : إذا سقط المدلول المطابقي - وهو الوجوب - عن الحجّيّة بالنسبة إلى الفرد المزاحم ، لا يسقط مدلوله الالتزاميّ عن الحجّيّة ، بل يبقى على حاله . وهذا مبنيّ على ما أفاده صاحب الكفاية في بحث التعادل والتراجيح ( 1 ) من أنّه إذا كان هناك دليل له مدلولان : أحدهما مطابقيّ ، والآخر التزاميّ ،
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 143
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٤٣
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 499 ، وحاشية فرائد الأصول : 266 ، ولم نعثر على تلك الفروع فيهما . .
النهي من الشارع . وبعبارة أخرى : النهي النفسيّ يكشف عن ثلاثة أمور :
1 - كون المتعلَّق ذا مفسدة .
2 - كونه مبغوضا للمولى .
3 - منع الشارع عن تطبيق المكلَّف الواجب على أيّ فرد شاء ، والنهي الغيري يشارك النفسيّ في الثالث وإن لم يشاركه في الأوّلين ، ومع منع الشارع عن التطبيق كيف يصحّ العمل ويكون محبوبا للمولى ؟ ( م ) .