تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

ومعروضه لا يوجب التقييد في المعروض والمتعلَّق الَّذي هو متقدّم عنه ، بل يبقى المعروض على حاله من الإطلاق ، وعلى مسلك العدليّة - من أنّ كلّ ما تعلَّق به الطلب فهو ذو ملاك ملزم وذو مصلحة ملزمة - يجب أن يكون طبيعيّ الصلاة - مثلا - بإطلاقه واجدا للملاك التامّ ، وإلَّا لكان على المولى البيان ، وأنّ الحصّة المقدورة منه واجدة له دون الطبيعيّ بإطلاقه . والحاصل : [ أنّه ] يستكشف الملاك من إطلاق المادّة التي يعرض عليها الطلب مقيّدا بضميمة كبرى كلَّيّة مسلَّمة عند الإماميّة ، وهي أنّ كلّ ما تعلَّق الطلب به وعرض عليه فهو واجد للملاك الملزم . نعم ، إن كان معروض الطلب وموضوعه مقيّدا بالقدرة - كما في آية الحجّ ( 1 ) حيث تعلَّق الوجوب بالقادر والمستطيع ، وآية الوضوء ( 2 ) ، فإنّ موضوع وجوب الوضوء هو واجد الماء بقرينة المقابلة لموضوع وجوب التيمّم ، الَّذي هو فاقد الماء وغير واجده في قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمّموا صعيدا ( 3 ) إلى آخره - يكشف عن أنّ ما هو واجد للملاك الملزم هو المقيّد بالقدرة لا مطلقا . أقول : إن كان المراد من الإطلاق ما كان من الدلالات اللفظيّة والظهورات العرفيّة ، فمن المعلوم أنّه يتوقّف على تماميّة مقدّمات الحكمة ، التي منها كون المتكلَّم في مقام البيان ، والغالب في الموالي العرفيّة أن لا يكونوا ملتفتين إلى المصلحة الكائنة في متعلَّق أمرهم فضلا عن أن يكونوا في مقام بيانها ، وفي المولى الحقيقي وإن كان لا يتصوّر الغفلة إلَّا أنّه ليس إلَّا في مقام بيان الحكم ،

هامش
( 1 ) آل عمران : 97 . .
( 2 ) المائدة : 6 . .
( 3 ) المائدة : 6 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 147 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة