تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

وملخّص ما ذكرناه أنّه ذكرنا في بحث الإخبار والإنشاء أنّ كلَّا منهما يدلّ على أمر نفسانيّ ، ولا فرق بينهما من حيث الدلالة اللفظيّة ، ولا صدق ولا كذب في هذه المرحلة . مثلا : » زيد قائم « يدلّ بمقتضى العلقة الوضعيّة على قصد المتكلَّم الحكاية عن ثبوت القيام لزيد ، وهكذا » جئني بالماء « يدلّ على أمر نفساني هو اعتبار المتكلَّم كون هذا الفعل على ذمّة المخاطب ، والفرق بينهما إنّما هو في المعنى ، وأنّه في الإنشاءات ليس شيء مّا وراء النّفس حتى يطابق ما في النّفس إيّاه فيكون صادقا ، أو لا يطابقه ، فيكون كاذبا ، بخلافه في الإخبارات ، فإنّ للمعنى الَّذي في النّفس خارجا ربما يطابقه وربما لا يطابقه ، ويكون الصدق والكذب بهذا الاعتبار ، فكما أنّه بالإخبار لا يوجد شيء إلَّا الدلالة اللفظيّة التي تكون بين الألفاظ ومعانيها بمقتضى العلقة الوضعيّة الكائنة بينهما كذلك بالإنشاء لا يوجد سوى ذلك ، وصيغة » افعل « وأمثالها إنّما تكون مبرزة لما في النّفس ومظهرة له ، وبه يتحقّق مصداق الطلب ، فباب الإنشاء ليس باب إيجاد المعنى باللفظ أصلا على ما في الكفاية ( 1 ) وغيرها ، بل هو - كما في الإخبار - إبراز ما في النّفس ، وهو يختلف باختلاف الموارد ، ففي صيغة » افعل « وأمثالها التي هي محلّ كلامنا هو اعتبار كون الفعل على ذمّة المكلَّف كما في الدّين ، ولذا يقال : مشغول ذمّة فلان بالصلاة ، كما يقال : مشغول ذمّته بعشر دنانير مثلا ، وهذا المعنى يساعده العرف والاستعمال ، يقال : هذا الفعل على ذمّتك ؟ فتقول : نعم على ذمّتي ، ولا يلزم من صحّة هذا الاعتبار أن يكون الفعل مقدورا للمكلَّف ، كما لا يلزم في الدّين ، ويعتبر على ذمّة المديون مع عدم القدرة على

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 27 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 149 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة