تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الأصل ، ويثبت الحكم بضميمة الوجدان ، وإن كان من قبيل الثالث ، فلا يجري الأصل ، فإنّه مثبت ، بمعنى أنّ استصحاب عدم الفسق وعدم القرشيّة لا يثبت اتّصافه بالعدم ، فإنّ ماله حالة سابقة هو عدم الاتّصاف بالفسق والقرشيّة ، وهو لا يفيد لإثبات الاتّصاف بعدم الفسق والقرشيّة . والمقام من هذا القبيل ، لأنّ التبعي بالاعتبار الأوّل هو ما يكون متّصفا بعدم كونه ملحوظا تفصيلا ، فأصالة عدم الاتّصاف بكونه ملحوظا تفصيلا لا يثبت التبعيّة بهذا الاعتبار ، وهو بالاعتبار الثاني ما يكون متّصفا بعدم كونه مرادا مستقلَّا ، ومن المعلوم أنّ أصالة عدم كونه مرادا مستقلَّا لا يثبت ذلك ، فيكون الأصل بكلا الاعتبارين مثبتا ، ولا يفيد لإثبات الأصليّة أو التبعيّة أصلا . الكلام في ثمرة البحث عن وجوب المقدّمة . وقد عرفت سابقا أنّه يترتّب على هذا البحث ثمرة عمليّة فقهيّة شريفة قابلة لأن تدوّن في الفقه ، وهي أنّه إذا توقّف واجب فعليّ على مقدّمة حرام ، كتوقّف إنقاذ الغريق على الدخول في الأرض المغصوبة ، فإن قلنا بعدم وجوب المقدّمة ، فيكون المقام من باب تزاحم التكليفين الإلزاميّين : حرمة الدخول ووجوب الإنقاذ ، فيجب الأخذ بالأهمّ منهما ، وهو الإنقاذ في المثال ، فيجوز الدخول للوصول إلى هذا الواجب بحكم العقل ، ولا يجوز الدخول لمجرّد التفريح والتفرّج حيث لا يحكم العقل بأزيد من ذلك . وإن قلنا بوجوب المقدّمة الموصلة لا مطلقا ، فيكون المقام أيضا من باب التزاحم بين وجوب المقدّمة شرعا ، الثابت بحكم العقل وحرمتها الذاتيّة ، فيتّصف الموصلة منها بالوجوب ، لمكان أهمّيّة ذيها ، وعدم اجتماع المحبوبيّة والمبغوضيّة ، فلا يجوز أيضا الدخول لمجرّد التفرّج .