تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

ولعلَّه لذلك أهمله شيخنا الأستاذ ، ولم يتعرّض له أصلا . ثمّ إنّه على فرض ترتّب الثمرة عليه إذا شكّ في واجب أنّه أصليّ أو تبعيّ ، قال صاحب الكفاية ( 1 ) : إنّ مقتضى الأصل هو التبعيّة وعدم تعلَّق التفات تفصيلي وإرادة مستقلَّة بهذا الواجب . وأورد عليه بعض ( 2 ) مشايخنا - قدّس سرّه - بأنّ الأصالة والتبعيّة إن كانت باعتبار تعلَّق اللحاظ التفصيليّ والإجمالي بالواجب ، فمقتضى الأصل هو التبعيّة ، وإن كانت باعتبار تعلَّق الإرادة الاستقلاليّة وعدمه به ، فمقتضى الأصل هو النفسيّة لا التبعيّة ، لأنّ الأصل عدم دخل الغير في مطلوبيّته ومحبوبيّته ، بل هو محبوب نفسا ومطلوب مستقلَّا ، فيختلف الأصل باختلاف الاعتبارين . هذا ، والتحقيق في المقام أنّ الأصل لا يثبت شيئا منهما بكلا الاعتبارين . بيان ذلك : أنّ الموضوع إمّا من قبيل الموضوعات المركَّبة التي لا ارتباط بين أجزائها من حيث اتّصاف أحدها بالآخر وعدمه ، وإنّما هو صرف الاجتماع في الزمان ، كما إذا قال المولى : « تصدّق بكذا إن مات زيد وقام بأمر الناس عمرو » أو ممّا يكون فيه ارتباط لكن ارتباط عدم الاتّصاف لا الاتّصاف بالعدم ، والقضيّة السالبة لا المعدولة . وبعبارة أخرى : العدم المحمولي لا النعتيّ ، كما إذا فرض أنّ العالم غير المتّصف بالفسق يجب إكرامه ، والمرأة غير المتّصفة بالقرشيّة تحيض إلى خمسين ، أو من قبيل ارتباط الاتّصاف بالعدم بأن يكون موضوع الحكم في المثالين العالم المتّصف بعدم الفسق ، والمرأة المتّصفة بغير القرشيّة ، فإن كان الموضوع المركَّب من قبيل القسم الأوّل أو الثاني ، يجري فيه

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 153 . .
( 2 ) نهاية الدراية 2 : 158 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 108 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة