تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

وأفاد في الكفاية ( 1 ) أنّ هذا التقسيم ظاهرا يكون بالقياس إلى مقام الثبوت والواقع - بمعنى أنّ الشيء المطلوب إمّا أن يكون ملحوظا وملتفتا إليه تفصيلا أو ملحوظا إجمالا وارتكازا ، فالأوّل أصليّ والثاني تبعيّ - لا الإثبات بمعنى أنّ الشيء المطلوب إمّا مقصود بالتفهيم في مقام الإفادة مستقلَّا - سواء كان الواجب نفسيّا أو غيريّا - وإمّا يكون مقصودا بالتفهيم تبعا والتزاما كذلك ، وذلك لأنّ التقسيم إن كان بالقياس إلى عالم الإثبات والدلالة ، لا يصير الحصر حاصرا ، إذ يكون هناك شقّ ثالث ، وهو ما لا يكون أصليّا ولا تبعيّا ، كما إذا لم يكن بعد مفاد خطاب ، بل ثبت وجوبه بالإجماع أو العقل [ و ] هذا بخلاف ما إذا كان التقسيم بالنسبة إلى مقام الثبوت ، فإنّ الحصر عليه حاصر ، غاية الأمر أنّ الواجب النفسيّ متمحّض على هذا ( 2 ) . في الأصليّة حيث إنّه مطلوب نفسا وله مصلحة مستقلَّة ، فيتعلَّق به طلب مستقلّ وإرادة مستقلَّة كان هناك شيء آخر مطلوب أولا . أقول : إن كان التقسيم بلحاظ حال اللحاظ والالتفات وأنّ الواجب إمّا ملحوظ تفصيلا أو إجمالا وارتكازا ، فلا يتفاوت الحال في النفسيّ والغيري ، وكما يجري هذا التقسيم في الواجب الغيري يجري في الواجب النفسيّ أيضا ، وهذا كما إذا غرق ولد المولى وهو غافل عنه ، فإنّ الإنقاذ حينئذ مطلوب نفسا ومراد مستقلَّا في مقام الثبوت والواقع وتعلَّق الشوق ، لكنّه غير ملحوظ تفصيلا ، بل لوحظ إجمالا وارتكازا . والَّذي يسهّل الخطب أنّ هذا التقسيم ليس له ثمرة أصلا ، كما لا يخفى ،

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 152 . .
( 2 ) وعلى الأوّل يجري فيه هذا التقسيم أيضا . ( م ) .