تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

القول بوجوب المقدّمة مطلقا أوصلت أم لا ، يجوز الدخول لكلّ من يجب عليه الإنقاذ ولو لم ينقذ ، بل ولو كان للتفرّج على القول بعدم اشتراط قصد التوصّل في اتّصاف المقدّمة بالوجوب ، ويقع هذا الدخول المحرّم في نفسه - لولا طريان المقدّميّة عليه - على صفة الوجوب والمطلوبية . ولا يخفى أنّ هذه ثمرة شريفة جيّدة كثيرا مّا يقع الابتلاء بها في الفقه ، وأمّا بقيّة الثمرات التي ذكرت في المقام فكلَّها غير مثمرة ، وعمدتها ما أفاده صاحب الكفاية ( 1 ) - تبعا لصاحب الفصول ( 2 ) - من فساد العبادة فيما إذا كان تركها مقدّمة لواجب أهمّ ، كترك الصلاة ، الَّذي مقدّمة للإزالة على القول بوجوب المقدّمة مطلقا ، وأمّا على القول بوجوب المقدّمة الموصلة فقط فلا يحكم بفساد العبادة . بيان ذلك : أنّ ترك الصلاة ، الَّذي هو واجب مطلقا يحرم نقيضه ، وهو الصلاة على القول بوجوب المقدّمة مطلقا ، فتكون منهيّا عنها ، فتفسد . وأمّا على القول بوجوب المقدّمة الموصلة فقط ، فالواجب هو الترك الخاصّ يعني ترك الصلاة ، المترتّب عليه الإزالة ، ونقيضه ترك هذا الترك الخاصّ ، لا الصلاة ، فلا تكون الصلاة منهيّا عنها ، فتصحّ . وأورد ( 3 ) عليه : بأنّ لهذا النقيض مصداقين وفردين أحدهما : الترك المجرّد ، والثاني : الصلاة ، فكما أنّ وجوب الترك المطلق يقتضي حرمة ما ينطبق نقيضه عليه وهو الصلاة ، كذلك يجب أن يكون وجوب الترك الخاصّ مقتضيا لحرمة ما ينطبق عليه نقيضه ، غاية الأمر أنّه في الأوّل واحد ، وفي الثاني

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 150 . .
( 2 ) الفصول : 97 . .
( 3 ) المورد هو الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه اللَّه . انظر مطارح الأنظار : 78 . .