منها فمن حيث الدلالة على معانيها مع الإخباريّات على حدّ سواء ، بمعنى أنّ هيئة الفعل الماضي كما أنّها تدلّ على تحقّق المادّة سابقا على التكلَّم وهذه الدلالة لا تنفكّ عنها ، كذلك هيئة « افعل » دالَّة على تعلَّق طلب المتكلَّم بالمادّة مثلا ، وفي هذه المرحلة كلاهما سيّان لا يتّصف الخبر بالصدق والكذب كالإنشاء ، وإنّما الفرق بينهما في ناحية المدلول ، فإنّ المدلول في الجملة الخبريّة له تعلَّق بالخارج ونفس الأمر ربّما يطابقه وربما لا يطابقه ، فالجملة الخبريّة بهذا الاعتبار تتّصف بالصدق والكذب ، وهذا بخلاف المدلول في الجملة الإنشائيّة ، فإنّه لا تعلَّق له بالخارج ، وليس وراءه شيء يطابقه أو لا يطابقه .
هذا إجمال الفرق بين الإنشاء والإخبار ، وسيأتي تفصيل كلّ واحد من الجمل الإنشائيّة إن شاء اللَّه .
وإذا عرفت ذلك ، فنقول في توضيح قوله عليه السّلام : « الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى » : إنّ مادّة الأفعال بما أنّها - على ما عرفت - لم يؤخذ فيها خصوصيّة من الخصوصيّات من كونها متحقّقة أو غير متحقّقة ومتعلَّقة للطلب أو الزجر ، وعدمها مع كونها في نفسها قابلة لتخصّصها بكلّ من هذه الخصوصيّات لا بدّ لإفادة تخصّصها بذلك وخروجها عن المرحلة القابليّة إلى المرتبة الفعليّة من مبرز ومنبئ ، وهي هيئات الأفعال ، فهيئة الفعل الماضي منبئة عن حركة المسمّى - أي المادّة - من قابليّة تحقّقها في الخارج إلى المرحلة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 57
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٥٧