تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
قيام زيد ، وحينئذ إذا تحقّق القصد منه واقعا فصدق وإلَّا فكذب ، بل غرضنا أنّ قول المتكلَّم : « زيد قائم » له عنوانان : عنوان أوّلي ، وهو أنّه كيف مسموع ، قصد به شيئا أو لا ، وعنوان ثانويّ يتولَّد من قصده الإخبار والحكاية عن قيام زيد ، وهو عنوان الحكاية والإخبار عن قيام زيد - والصدق والكذب باعتبار مطابقة هذا العنوان للواقع وعدمها - والقصد محقّق هذا العنوان الثانويّ ، أي : الحكاية ، وإن شئت فسمّه بالفعل التوليدي ، فالمخبر به والمحكيّ عنه هو قيام زيد في الخارج لا قصد الحكاية عن قيام زيد . والمقصود أنّ « زيد قائم » لا يكون مصداقا للحكاية والإخبار عن قيام زيد إلَّا إذا قصد المتكلَّم عنوان الإخبار والحكاية ، كما أنّ القيام الَّذي يكون تعظيما عند جماعة لا يكون مصداقا للتعظيم إلَّا إذا كان القائم - بفعله القيام - قاصدا للتعظيم ، وكلّ ذلك يكون بالجعل والمواضعة ، ولذا ما يكون مصداقا للتعظيم عند جماعة ، ربّما يعدّ هتكا وتوهينا عند جماعة أخرى ، كتحريك اليد على نحو مخصوص ، حيث يعدّ عند طائفة من أهل الهند تعظيما ، وعند الفرس هتك ، هذا في هيئة الجملة الاسميّة . وأمّا هيئات الأفعال : فهيئة الفعل الماضي وضعت للحكاية عن تلبّس الفاعل بالمبدأ سابقا على التكلَّم أو سبقا خاصّا بالإضافة إلى غير التكلَّم ، فقوله : « ضرب زيد » يدلّ على تحقّق الضرب من زيد قبل التكلَّم بهذا الكلام ، وقولنا : « يجيء زيد وقد صام قبله