في قبال الأسماء التي وضعت لنفس الجواهر والأعراض ، فلفظ « في » في مثل : « زيد في الدار » موضوع للنسبة الظرفيّة الموجودة بين « زيد » و « دار » بخلاف لفظ « الظرفيّة » فإنّه موضوع لنفس ذلك العرض . وهذا الوجه لو كان استعمال الحروف منحصرا في الجواهر والأعراض لكان تامّا وجيها ، لكن لا ينحصر بذلك ، بل تستعمل الحروف فيما فوق الجواهر والأعراض ، فيقال : قال اللَّه تعالى لموسى كذا ، وتكلَّم معه في جبل طور بكذا ، وأيّة نسبة بين اللَّه وبين موسى عليه السّلام ؟ وتستعمل أيضا فيما فوق الجواهر والأعراض ، فيقال : « اجتماع النقيضين مستحيل في الخارج » و « الإنسان في نفسه ممكن » و « شريك الباري في ذاته ممتنع » ولا معنى لثبوت النسبة الظرفيّة بين الخارج واستحالة اجتماع النقيضين ولا بين الشيء ونفسه . ثمّ إنّ لشيخنا الأستاذ ( 1 ) - قدّس سرّه - في المقام كلاما طويلا حاصله بإسقاط زوائده : أنّ المعاني على نحوين وسنخين : منها : إخطاريّة تحضر في الذهن ، وهي معاني الأسماء ، فإنّها تخطر بالبال بمجرّد التلفّظ بها ولو لم تكن في ضمن تركيب كلاميّ . ومنها : غير إخطاريّة لا تكون كذلك ، أي لا تخطر بالبال ما
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 41
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤١
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 16 . .