وبعضها - كأداة الشرط - يفيد تعليق المنشأ على الشرط .
وتفترق أيضا بأنّ بعضها لا يصحّ وضع الاسم الَّذي بمعناه موضعه ، كلفظ « في » ، وبعضها يصحّ ، ككاف التشبيه ، إذ يصحّ قولنا : « زيد شبيه الأسد » ويصحّ « زيد كالأسد » فالحروف من هذه الجهات لا تدخل تحت ضابط واحد .
ولا يخفى أنّ مثل كاف التشبيه ممّا يصحّ وضع الاسم موضعه اسم في الحقيقة بصورة الحرف بمعنى أنّه اسم يعامل معه معاملة الحرف ، ونحن نسمّي أمثال هذا بحروف الأسماء ، فإنّها نظير أسماء الأفعال حيث إنّها أيضا أفعال حقيقة يعامل معها معاملة الاسم ، كما أنّ « ما » النافية أيضا فعل حقيقة حيث يصحّ وضع « ليس » موضعه .
توضيح هذا المدّعى : أنّ كلّ مفهوم اسميّ كلَّيّ أو جزئيّ له سعة بالإضافة إلى أنواعه وأصنافه وأشخاصه إن كان كلَّيّا ، وبالإضافة إلى حالاته إن كان جزئيّا ، فله حصص كثيرة غير متناهية ، وحيث لا يمكن الوضع لكلّ منها بأن وضع لفظا خاصّا مثلا للإنسان ابن عشرين سنة ، وآخر للإنسان ابن عشرين سنة ويوم ، وثالثا لابن عشرين سنة ويومين وهكذا ، ومن المعلوم أنّ الغرض ربّما يتعلَّق بإفادة حصّة خاصّة من الحصص ، كما ربما يتعلَّق بإفادة الطبيعي على سعته وسريانه ، فلا بدّ للواضع الحكيم ممّا يوجب الوصول إلى حصول هذا الغرض ، وليس ذلك إلَّا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 44
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٤