والحمرة والسواد بما هي أعراض ، ووجوداتها في أنفسها عين وجوداتها لموضوعاتها . وبعبارة أخرى : بما هي قائمة بموضوعاتها ، وهذا بخلاف لفظ البياض والسواد والحمرة ، فإنّه وضع لذاك العرض الخاصّ بما أنّه موجود في نفسه ، ولم يلحظ في وضعه وجوده لموضوع أصلا .
وهكذا المصدر وضع لذاك العرض بما هو منتسب إلى فاعل مّا وبما هو قائم بالغير ، وأمّا اسم المصدر فلم يوضع إلَّا لنفس المعنى الحدثي بلا دخل قيامه بالغير في وضعه .
وفي اللغة أمثلة كلا القسمين كثيرة : « پاك بودن وپاكيزگى .
گفتن ، گفتار . رفتن ، رفتار . كردن . كردار » فمعنى كون لفظ « ابتداء » وضع لمعنى الابتداء ليستعمل مستقلَّا أنّ لفظ « ابتداء » وضع لمعنى بما هو موجود في نفسه ، ومعنى كون لفظ « من » وضع ليستعمل حالة للغير أنّه وضع لمعنى الابتداء بما هو عرض قائم بالغير ، فوصف العرضيّة والقيام بالغير دخيل في وضع الحروف .
وهذا المعنى وإن كان في نفسه متينا إلَّا أنّ لازمه أن يكون جميع المصادر معاني حرفيّة ، لما عرفت من أنّها وضعت لمعانيها بما أنّها أوصاف لمعروضاتها وبلحاظ قيامها بموضوعاتها .
القول الثالث : أنّ الحروف وضعت لمعان ، وهذه المعاني معان غير مستقلَّة في أنفسها ومتدلَّيات في حدّ ذواتها ، وهي النسب الكائنة بين الجواهر والأعراض ، والروابط الموجودة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 40
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٠