تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

الأوّل : في معاني الحروف ، وأنّها وضعت لأيّ شيء ؟ الثاني : في أنّ الموضوع له فيها خاصّ أو لا ؟ أمّا المقام الأوّل : فاختلف فيه على أقوال ثلاث : الأوّل : ما نسب إلى الرضي - قدّس سرّه - من أنّ الحروف لا معنى له أصلا ، بل هي علامات لخصوصيّات مدخولها كالإعراب ( 1 ) . مثلا : كلمة « دار » تارة تلاحظ مستقلَّة وبما أنّها موجودة عينية ، فيقال : هذه الدار قيمتها كذا ، وأخرى تلاحظ بما أنّها ظرف مكان شيء آخر وموجود أينيّ ، فيقال : ضربت في الدار ، فلفظة « في » في هذا المثال علامة لكون مدخولها ظرفا لشيء آخر ، وهو الضرب . وفيه : أنّ الظرفيّة إمّا مستفادة من مفهوم الدار ، أو من لفظة « في » لا مجال للأوّل ، فلا محالة تستفاد من لفظة « في » . وهذه الدلالة إمّا طبيعيّة ، كدلالة « أح أح » على وجع الصدر ، أو عقليّة ، كدلالة الدخان على وجود النار ، أو وضعيّة ، لا ريب في بطلان الأوّلين ، ضرورة أنّ لازمهما أن يعرفها كلّ أحد ولم يكن عارفا بهذه اللغة ، فيتعيّن الثالث ، أي : كونها وضعيّة . الثاني من الأقوال : ما نسب إلى الرضي ( 2 ) - قدّس سرّه - أيضا ، واختاره صاحب الكفاية ( 3 ) - قدّس سرّه - وهو : أنّه لا فرق بين الحروف

هامش
( 1 ) شرح الكافية 1 : 10 . .
( 2 ) شرح الكافية 1 : 10 . .
( 3 ) كفاية الأصول : 25 . .