تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فيكون من الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، فإنّ المعنى المتصوّر في مقام الوضع كلَّي صادق على كثيرين ، واللفظ وضع بإزاء واقع هذا الكلَّي ، وهو مصاديقه من حيث هي مصاديقه بلا دخل أيّة خصوصيّة من الخصوصيّات ، وهذا كما إذا تصوّر الواضع معنى كلَّيّا ، وهو من يتولَّد يوم الجمعة ، ووضع لفظ « علي » [ مثلا ] بإزاء واقع هذا الكلَّي ، فاللازم في الوضع تصوّر الموضوع له ولو بوجه ، وهو موجود في الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، إذ العامّ وإن لم يكن مرآة ووجها لأفراده بخصوصيّاته الفرديّة ولكنّه مرآة ووجه لأفراده ملغى عنها الخصوصيّات ، وقد عرفت أنّ الموضوع له في الوضع العامّ والموضوع له [ الخاصّ ] هي الأفراد ملغى عنها الخصوصيّات لا الأفراد بخصوصيّاتها الفرديّة ، وغير معقول في الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ ، إذ الخاصّ بما هو خاصّ ليس وجها ومرآة لعامّه بلا ريب . نعم يمكن أن يكون تصوّر الخاصّ واسطة في الثبوت وعلَّة للانتقال إلى العامّ ، وتصوّره بنفسه لا بوجهه ، بل الغالب [ أن ] يتصوّر الكلَّي بتصوّر جزئياته ويعرف بمعرفة أفراده ، ولكن حينئذ يكون الوضع عامّا لا خاصّا . وما قيل في تصوير هذا القسم من أنّا إذا رأينا من البعيد شيئا لا نعلم أنّه إنسان أو بقر أو غنم أو غير ذلك ، فقد تصوّرنا جزئيّا خارجيّا ، فإذا وضعنا لفظا بإزاء كلَّي هذا الجزئي ، يكون الوضع
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 33 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة