تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
خاصّا والموضوع له عامّا ، مخدوش بأنّ رؤية الفرد من البعيد سبب للانتقال إلى كلَّي هذا الفرد الَّذي هو مفهوم عامّ لا نعلم مصداقه ، ولكنّه معيّن معلوم يعلمه اللَّه تعالى ، فإذا وضعنا لفظا بإزاء واقع كلَّي هذا الفرد الَّذي معلوم عند اللَّه ، يكون الوضع عامّا ، كما أنّ الموضوع له عامّ ، فإنّ ما تصوّر الواضع في مقام الوضع هو معنى كلَّي ومفهوم عامّ ، وهو مفهوم كلَّي هذا الفرد ، ووضع اللفظ بإزاء واقعه الَّذي هو أيضا كلَّي قابل للصدق على كثيرين . وبالجملة يكفي في الوضع تصوّر الموضوع له بوجه بحيث يمتاز عمّا عداه ، فلو سمع صوتا من وراء الجدار ، له أن يضع لفظا بإزاء المتصوّت بهذا الصوت أيّا مّا كان . وفي المثال المذكور الفرد الَّذي نراه من بعيد سبب للانتقال إلى معنى عامّ يمكننا أن نشير به إلى واقعه بحيث يمتاز عمّا عداه ، فوضع اللفظ بإزائه ، وهذا أجنبي عن الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ . ثمّ إنّ الأقسام الثلاثة التي عرفت إمكانها لا ريب في وقوع قسمين منها ، وهما : الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ والوضع العامّ والموضوع له العامّ . أمّا الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ فقد وقع الخلاف فيه ، وادّعي أنّ وضع الحروف والهيئات من هذا القبيل ، فيقع الكلام في مقامين :