اقتضاء فيه أصلا ، والإتيان مقتض لسقوط الأمر بوجوده الخارجي .
وثانيا : أنّ اللازم في المقام - لو سلَّم هو اقتضاء الشيء لعدم نفسه بقاء لا حدوثا ، وهو بمكان من الإمكان ، ضرورة أنّ الإنسان يعدم نفسه بشرب السمّ أو بإمساك سلك الكهرباء ، فالإنسان بالشرب مقتض لعدم نفسه بقاء لا حدوثا ، وكذلك بإمساك سلك الكهرباء .
إن قلت : سلَّمنا أنّ الاقتضاء بمعنى العلَّيّة في الأمر الواقعي ، وأمّا في الأمر الظاهري والاضطراري فلا بدّ فيهما من ملاحظة دليلهما ، وأنّه هل يدلّ على الإجزاء أو لا ؟ قلت : محطَّ النزاع في المقام هو أنّ الإتيان بالمأمور به - بعد كونه وافيا بالغرض - يكون علَّة للإجزاء أم لا ؟ وهو مشترك بين الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي والظاهري ، إلَّا أنّ في الثاني نزاعا آخر ، وهو : أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري وكذا الاضطراري هل يكون وافيا بالغرض والملاك أم لا ؟ وهذا النزاع يكون صغرى لذلك النزاع وإن كان النزاع فيه كبرويّا في نفسه ، ويترتّب عليه ثمرات مهمّة ، ويقع كبرى في طريق الاستنباط .
الأمر الثالث :
أنّ النزاع في المقام يرجع إلى النزاع في مقامين :
الأوّل :
أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي أو الاضطراري أو الظاهري هل يجزئ عن الإتيان بهذا المأمور به ثانيا والتعبّد به
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 301
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٠١