تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

يحذّر ، والتحذير ربما يكون ، كما في آية الحذر ( 1 ) ، وربما لا يكون ، كما في أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( 2 ) وأمثالهما . ثالثها : دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق ، وأنّ الأمر في الآيتين وغيرهما من الآيات والروايات إرشاد إلى ذلك الحسن العقلي ، فيكون نظير أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول ( 3 ) . وهذا أيضا كسابقه في عدم الصحّة ، إذ مجرّد استقلال العقل بشيء لا يوجب حمل الأمر إلى الإرشاد إلى ذلك الشيء ، بل يوجب ذلك إذا لم تكن له فائدة أخرى غير ما حكم به العقل ، وباب الإطاعة من هذا القبيل ، فإنّ ما حكم به العقل - وهو حسن الإطاعة واستحقاق العقوبة على تركها - بعينه هو الَّذي يستفاد من الأمر المولوي الوجوبيّ ، بخلاف المقام ، إذ العقل يحكم بمجرّد الحسن لا به وباستحقاق العقوبة على تركها ، فلا يحمل الأمر حينئذ على الإرشاد ، بل هو أمر مولوي ظاهر في الوجوب . فظهر أنّ شيئا من الوجهين الأخيرين لا يكون صحيحا . وهناك وجه رابع : هو أنّ المستفاد من المسارعة إلى سبب المغفرة والاستباق إلى الخير أنّ الفعل مع التأخير أيضا يكون خيرا وسببا للمغفرة ، وهذا معنى عدم اقتضاء الأمر للفورية ، إذ لو كان

هامش
( 1 ) النور : 63 . .
( 2 ) البقرة : 43 . .
( 3 ) النساء : 59 . .