تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

واستدلّ بآية الاستباق ( 1 ) والمسارعة ( 2 ) ، على الفوريّة . وأورد عليه صاحب الكفاية ( 3 ) بوجوه ثلاثة : أحدها : أنّ حمل الأمر في الآيتين على الوجوب مستلزم لتخصيص الأكثر المستهجن عند العرف ، ضرورة أنّ كثيرا من الواجبات بل أكثرها لا يجب فيها المسارعة والاستباق ، وهكذا المستحبّات بأجمعها ، فلا بدّ من حمله على الندب ، أو مطلق . وما أفاده في غاية الجودة والمتانة . ثانيها : أنّ مفاد الآيتين - بقرينة السياق - إنّما هو البعث والتحريك نحو المسارعة والاستباق إلى سبب المغفرة من دون استتباع للذمّ على الترك ، إذ لو كان كذلك لكان الأنسب البعث بالتحذير . وفيه - مضافا إلى أنّه منقوض بقوله تعالى : أقيموا الصلاة ( 4 ) حيث إنّه بعث إلى إقامة الصلاة من دون تحذير ، فلا بدّ أن لا يكون تركها مستتبعا للغضب ، وإلَّا لكان البعث بالتحذير أنسب - أنّه لا وقع لهذا الكلام بعد تسليم ظهور الصيغة في الوجوب ، إذ مخالفة كلّ واجب مستتبع للغضب ، حذّر عنه أو لم

هامش
( 1 ) البقرة : 148 ، المائدة : 48 . .
( 2 ) آل عمران : 133 . .
( 3 ) كفاية الأصول : 103 - 104 . .
( 4 ) البقرة : 43 . .