تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

وعلى ما ذكرنا - من أنّ المراد به الإتيان بتمام الأجزاء والشرائط - هذا القيد يكون تأكيدا لما يفهم ممّا قبله ، إذ على الانحلال يكون هناك أوامر متعدّدة متعلَّق كلّ واحد منها بواحد من الأجزاء والشرائط ، فكلّ واحد من الأجزاء والشرائط مأمور به ، وإذا قلنا بأنّ الإتيان بالمأمور به يشمل الجميع ، فهذا القيد تأكيد ، وله فائدة هو دفع توهّم أنّ من أتى ببعض المأمور به يصدق على الانحلال أنّه أتى بالمأمور به ، فقيد » على وجهه « بمعنى » بتمامه « يدفع هذا التوهّم ، فليس لغوا مستدركا بلا فائدة . الأمر الثاني : الظاهر أنّ » الاقتضاء « في عنوان البحث بمعنى العلَّيّة التامّة للإجزاء وسقوط الأمر ، لا بمعنى كاشفيّة الأمر للإجزاء ، ومن هنا نسبه المتأخّرون إلى الإتيان لا إلى الأمر ، بخلاف المتقدّمين حيث نسبوه إلى الأمر ، والأوّل هو الأنسب ، إذ ليس للأمر كاشفيّة لذلك أصلا ، بل الإجزاء وعدمه ممّا يحكم به العقل . هذا ولبعض مشايخنا - قدّس سرّه - كلام في المقام هو أنّ إسناد الاقتضاء إلى الإتيان لا إلى الأمر موجب لعلَّيّة الشيء لإعدام نفسه حيث إنّ الأمر يقتضي الإتيان ، وهو يقتضي سقوط الأمر وعدمه ، فالأمر يقتضي عدم نفسه ( 1 ) . وفيه أوّلا : أنّ ما هو مقتض للإتيان هو الأمر بوجوده العلمي ، إذ هو بوجوده الخارجي مع عدم وصوله إلى العبد لا

هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 367 . .