أو الدفعات من قبيل بشرط شيء ، وكلاهما قيدان مرتفعان بالأصل .
وأمّا إذا كان في مقام البيان ، فلا إشكال في أنّ مقتضى الإطلاق ومقدّمات الحكمة : جواز الاقتصار بالفرد الواحد ، وكذا جواز انضمام فرد آخر إلى الفرد الأوّل ، إذ عدم الانضمام أيضا قيد ، فحيث لم يقيّده المولى مع كونه في مقام البيان ، فيرفع بالإطلاق ، ويحكم بجواز الانضمام ، وعدم قدحه في حصول الامتثال .
وهذا بلا تفاوت أصلا بين إرادة الفرد والأفراد من المرّة والتكرار أو الدفعة والدفعات ، إلَّا أنّ صاحب الكفاية فرّق بينهما ، فالتزم بجواز الإتيان بالأفراد دفعة واحدة ، وأمّا الإتيان بها دفعات ، ففيه تفصيل ، إذ لو حصل الغرض الأصيل بالإتيان في الدفعة الأولى ، كما إذا أمر المولى بإتيان الماء ليشرب ، فأتى العبد به وشربه المولى ، فلا مجال لإتيانه مرّة ثانية بداعي حصول الامتثال بكليهما ، أو كون الثاني امتثالا آخر أو تبديلا للامتثال الأوّل ، لما مرّ من حصول الغرض ، وسقوط الأمر بسقوط الغرض ضروري .
ولو لم يحصل ، كما إذا لم يكن الامتثال علَّة تامّة لحصول الغرض ، فيصحّ الإتيان بالمأمور به مرّات ودفعات بأحد الدواعي الثلاث المتقدّمة ، كما في المثال المزبور فيما إذا لم يشرب الماء .
والحاصل : أنّ الامتثال إمّا يكون علَّة تامّة لحصول الغرض
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 292
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٩٢