وأمّا ثمرة هذا البحث :
أنّه على تقدير دلالة الأمر على الفرد أو الدفعة يحصل الامتثال بإتيان المأمور به دفعة واحدة أو بإتيان فرد واحد ، وعلى تقدير دلالته على التكرار لا يحصل الامتثال بذلك ، بل يحتاج إلى الإتيان بأزيد من فرد أو دفعة ، فاتّضحت المغايرة بين البحثين موضوعا وثمرة .
ثمّ إنّه إذا قيل بأنّ الأمر يدلّ على المرّة ، فالظاهر أنّه بمعنى بشرط لا ، أي بدون انضمام فرد آخر إلى الفرد الأوّل ، فالانضمام على هذا - مضافا إلى أنّه غير مشروع - يضرّ بالفرد الأوّل أيضا ، كما في ركوع الصلاة ، وهكذا لو دلّ على الدفعة .
ولو دلّ على التكرار ، فالاقتصار بالفرد أو الدفعة يضرّ به أو بها أيضا ، فهو من قبيل بشرط شيء .
وأمّا إذا قلنا بعدم دلالة الأمر على شيء من ذلك ، فإذا ورد أمر ، فتارة يكون الآمر في مقام البيان ، وأخرى في مقام الإهمال أو الإجمال .
فإن كان في مقام الإهمال والإجمال ، فيكون المقام من صغريات الشكّ في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فإن قلنا بالبراءة العقليّة والشرعيّة - كما هو المختار - أو الشرعيّة فقط ، فالأصل جواز الإتيان بمطلق ما تنطبق الطبيعة عليه ، فردا كان أو أفرادا ، دفعة أو دفعات .
وذلك لأنّ الفرد أو الدفعة من قبيل بشرط لا ، وإرادة الأفراد
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 291
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٩١