عوارض الوجود ولوازمه من الخصوصيات المختصّة بالفرد بحيث لا مدخل لها في الطلب أصلا ، أو أنّ لها مدخلا في تعلَّق الطلب والخصوصيات الفردية متعلَّقة للطلب بنحو الواجب التخييري ؟ فعلى الأوّل يتعلَّق الطلب بالطبيعة ، وعلى الثاني بالفرد .
والمراد من الطبيعة والفرد هنا أنّه هل تعلَّق بالطبيعة المتحقّقة في ضمن الفرد الواحد أو الأفراد المتعدّدة أو الدفعة الواحدة والدفعات المتعدّدة ؟ فاتّضح الفرق بينهما ، وأنّه على تقدير القول بتعلَّق الطلب بالطبيعة في البحث الآتي أيضا يأتي هذا النزاع ، إذ الطبيعة من حيث هي لا معنى لأن تكون متعلَّقة للطلب ، بل تكون كذلك باعتبار تحقّقها في ضمن الفرد الواحد أو الأفراد المتعدّدة .
وثمرة البحث الآتي تظهر في مقامين :
الأوّل : فيما إذا فرض محالا تحقّق الطبيعة بدون الفرد هل يحصل الامتثال أم لا ؟ فعلى تقدير تعلَّقه بالطبيعة يحصل ، وعلى تقدير تعلَّقه بالفرد لا يحصل .
الثاني : في باب اجتماع الأمر والنهي ، كما إذا صلَّى في مكان مغصوب ، فعلى تقدير تعلَّقه بالطبيعة لا يجتمع الأمر والنهي ، إذ الخصوصيات الفردية على هذا الفرض غير متعلَّقة للأمر ، فكونها في المكان غير مأمور به ، فلا يجتمع مع النهي عن الكون في المكان المغصوب ، وعلى تقدير تعلَّقه بالفرد يجتمع ، وهو واضح .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 290
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٩٠