تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
تمام التأثير هو الاختيار ليس إلَّا ، فكيف التوفيق ؟ وأمّا الدفع : فهو أنّ لفظ الإرادة - كما مرّ غير مرّة - تارة يطلق ويراد منه الشوق المؤكَّد الَّذي هو من صفات النّفس ، وأخرى يطلق ويراد منه الاختيار والمشيئة ، كما في جملة من الروايات ، وكلام الأصحاب ناظر إليها بالمعنى الثاني لا الأوّل ، حيث إنّ الشوق النفسانيّ لا يكون علَّة للإمساك من أوّل الفجر إلى الغروب ، بل الشوق بخلافه . ومن هنا يعلم أنّه لا يكون مرجّحا له أيضا ، والمرجّح له هو الأمر الإلهي والداعي الرحماني والمحرّك المولوي ، بل العلَّة التامّة هو الاختيار ، فالمراد من هذا الكلام أنّ الفعل لا بدّ وأن يكون صادرا عن اختيار وبداع إلهي في مقابل القسري ، وما يكون بداع نفساني ، فلا منافاة أصلا . هذا تمام الكلام فيما يتعلَّق بمادّة الأمر .