تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

بداهة أنّهما أمران ينتزعان من الإطاعة والمعصية المترتّبتان على العمل بما أمر به المولى أو بخلافه ، عن إرادة وشعور ، ولا يصحّ إطلاقهما على من لم يعمل عن إرادة وشعور ، فكيف بمن كان في بطن أمّه ، فلا بدّ من العناية في الحمل ، وأن يكون باعتبار وجود المقتضي للسعادة من الصفات الحسنة التي هي جنود الإله ، ووجود المقتضي للشقاوة من الصفات الرذيلة الخبيثة التي هي جنود الشيطان والنّفس الأمّارة ، سواء قلنا بالجبر أو التفويض أو الأمر بين الأمرين ، وهذا كإطلاق النار على الحطب ، لما فيه من اقتضاء النارية ، فالرواية لا تدلّ على الجبر بوجه من الوجوه . وأمّا حديث » الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة « ( 1 ) فأجنبيّ عن المقام جدّاً ، فإنّ الظاهر منه - واللَّه العالم - أنّ الناس مختلفون في القوّة الظاهرة والباطنة والعقل اختلافا شديدا ، وهذا ممّا يختصّ بالإنسان ، إذ غيره لا يختلف في نوع واحد منه أصلا ، أوليس بهذه الكثرة والشدّة ، كاختلاف معادن الذهب والفضّة . وهم ودفع : أمّا الوهم : فهو أنّه لا بدّ في الفعل العبادي أن يكون قربيّا وصادرا عن إرادة ، وهذا ينافي ما ذكر من أنّ الإرادة ليست بعلَّة للفعل ولا تامّة التأثير فيه ، بل العلَّة التامّة وما يكون مؤثّرا في الفعل

هامش
( 1 ) الكافي 8 : 177 - 197 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 216 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة