تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قبله تعالى مع عدم كونه مجبورا على إيجاده ، يطلق عليه » القادر « وهكذا . عباراتنا شتّى وحسنك واحد وكلّ إلى ذاك الجمال يشير والحاصل : أنّ انتزاع هذه العناوين من ذات الباري تعالى لا ينافي بساطته من جميع الجهات وخلوّه من أيّة شائبة نقص وتركيب ، لأنّ الأمور الواقعية النّفس الأمريّة - التي لها واقعية مع قطع النّظر عن اعتبار معتبر وفرض فارض ، وينتزع منها مفاهيم وعناوين - لا تنحصر بالمقولات ، بل تعمّ المعدومات والممتنعات والملازمات ، فقولنا : » العدم معدوم « قضية لها واقعية ، وهكذا » الدور أو التسلسل مستحيل « و » طلوع الشمس ملازم لوجود النهار « ومن هذا القبيل قولنا : » الإنسان غير الحيوان « فإنّ كلّ ذلك من الأمور النّفس الأمريّة ، مع أنّه لا يدخل تحت مقولة من المقولات ، فكما يدرك الإنسان أنّه هو لا غيره - كما قيل : إنّ كلّ ذي إدراك أوّل ما يدركه أنّه هو لا غيره - وهذا أمر واقعي لا فرضي ، كذلك يدرك الملازمة بين طلوع الشمس ووجود النهار مع عدم وجود شيء منهما ، فانتزاع عنوان من شيء لا يلازم أن يكون باعتبار وجود صفة أو عرض فيه ، بل اللازم أن يكون باعتبار أمر له واقعيّة ولو لم يدخل تحت المقولات أصلا . فظهر أنّ ذات الباري تعالى مع بساطتها ووحدتها من جميع الجهات بما أنّه لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماء ولا في الأرض