هذه النسبة المأخوذة في المشتقّ حال النسبة الخبرية التامّة ، ومن المعلوم أنّها لو كانت تامّة ، لكانت النسبة مجازية ، فالكلمة المشتملة على هذه النسبة المجازية - وهو المشتقّ - كلمة مجازية أيضا . ولكنّ الصحيح عدم مجازية المشتقّ حتى على القول بالتركيب ، فإنّه بسيط في مقام الإدراك ، فلا ذات ولا نسبة فيه في هذا المقام وإن كان مشتملا عليهما في مقام التحليل العقلي ، فلا تكون ملازمة بين المجازيّة في الإسناد والمجازيّة في الكلمة أصلا ( 1 ) . والتحقيق أنّه لا ملازمة بينهما حتى لو قلنا بأنّ المشتقّ مركَّب في مقام الإدراك ، إذ المأخوذ في المشتقّ هو مفهوم الذات لا مصداقها ، فقولنا : » الميزاب جار « بمنزلة قولنا : » الميزاب شيء له الجريان « فقد حملنا هذا المفهوم الخاصّ - أعني » شيء له الجريان « - على الميزاب ، فلم يسند إلى الميزاب إلَّا هذا المحمول المقيّد ، أمّا في نفس المحمول فلا إسناد إلى الميزاب أصلا لا حقيقة ولا مجازا ، بل أسند الجريان إلى مفهوم الشيء المبهم من جميع الجهات ، وهذا الإسناد حقيقيّ ، ثمّ أسند هذا الشيء - المسند إليه الجريان إسنادا ناقصا حقيقيّا - إلى الميزاب . فظهر أنّ ما بنى عليه شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - من لزوم المجاز
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 174
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٧٤
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 85 و 86 . .