تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
في زمان أنّه نبيّ ، فهل يقبل عاقل دعوته ؟ كلَّا ، بل يكذّبه كلّ أحد ويقول له : أنت الَّذي كنت كذا وكذا ، فمن شرائط النيل إلى هذا المنصب العظيم الإلهي بمقتضى جبلَّة البشر وفطرتهم أن يكون ممدوحا من أوّل طفوليته بين الناس ، ولا يرتكب حتى في زمان طفوليته صغيرة من الصغائر بل مكروها ، إلَّا إذا انطبق عليه عنوان راجح ، والآية إرشاد إلى هذا الأمر الارتكازي الجبلَّي الفطري . بقي أمور ينبغي التنبيه عليها : الأوّل : اختلفوا في أنّ مفهوم المشتقّ بسيط أو مركَّب . والمراد من البساطة والتركيب ليس البساطة والتركيب في مقام الإدراك بأن يتصوّر عند إدراك مفهوم » القائم « أمور ثلاثة : الذات والنسبة والمبدأ ، فإنّه واضح الفساد [ 1 ] ، ضرورة بساطة مفهومه في
هامش
[ 1 ] والدليل على ذلك : أنّ إثبات البساطة في مقام التصوّر والإدراك لا يحتاج إلى الأدلَّة العقلية ، بل يكفي فيه التبادر والانسباق ، فالاستدلال العقلي يكشف عن أنّ محلّ النزاع هو البساطة والتركَّب من حيث التحليل العقلي . ويرد عليه : أنّ القائل بالتركَّب في مقام التحليل العقلي ليس له أن يتمسّك بالتبادر والوجدان ونحوهما ، ولا بدّ له أن يستدلّ بالبرهان مع أنّه دام ظلَّه قد تمسّك - فيما يأتي - بالوجدان ، وهو ليس إلَّا التبادر ، والتبادر دائما لكشف الموضوع له لا لكشف حقيقة الموضوع له . هذا أوّلا . وثانيا : أنّ عنوان البحث - كما ترى - كاشف عن أنّ البحث فيما وضع له المشتق لا التحليل العقلي . فثبت أنّ البحث يمكن أن هو في مفهوم المشتقّ وما وضع له في مقام الإدراك والتصوّر كما يمكن أن يكون في مقام التحليل العقلي ، وأمّا الاستدلال العقلي فلا ضير فيه كما وقع ذلك في الأصول كثيرا كاختلافهم في أنّ المشتقّ
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 154 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة