غيرها لغات يستعمل كلّ منها في معان متعدّدة ، فلا ننكره .
وإن أراد أنّ هذه اللغات كلّ منها وضع لمعان متعدّدة ، فلا دليل عليه ، بل على هذا المبنى مستحيل .
ولا بدّ من إرجاع هذه اللغات إلى أحد أمرين :
إمّا إلى وضعها للجامع بين الجميع ، كما هو متحقّق في جملة الموارد ، نظير مادّة » جنّ « التي بمعنى الستر ، وكلّ ما يشتقّ منه الجنين والجنّ والمجنّة والجنّة وغير ذلك ممّا يستعمل في الجوامد باعتبار هذا المعنى ، فيقال للجنين : الجنين ، باعتبار كونه مستورا في بطن أمّه ، وللجنّ باعتبار كونه مستورا عن الأنظار ، وللمجنّة باعتبار كونه يستر عن الشدّة ، وللجنّة باعتبار سترها عن الناس في الدنيا .
وإمّا إلى ما يظهر من بعض المؤرّخين من أنّ الاشتراك في اللغات حصل من جمع اللغات وخلطها بعد ما كانت متفرّقة ، وكان يعبّر كلّ طائفة عن معنى بهذه الألفاظ واللغات غير ما يعبّر عنه طائفة أخرى بها ، فبعد الجمع والتأليف في كتاب واحد حصل الاشتراك ، فلم يكن الواضع للفظ واحد في معان متعدّدة شخصا واحدا ، بل كلّ وضع لمعنى غير ما وضع له الآخر .
وليعلم أنّه بناء على ما مرّ - من أنّ كلّ شخص واضع إمّا تأسيسا أو إمضاء - هذه اللغات بعد الجمع موضوعة عند مستعمليها لأحد المعاني أو الجامع بينها - لو كان - ، فإنّهم كما
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 121
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٢١