فإنّه إمّا التعهّد أو اعتبار كونه موضوعا على المعنى ، كالوضع المقولي ، أو اعتبار كونه وجودا تنزيليّا للمعنى ، وأيّا مّا كان هو أمر نفساني يكون الاستعمال الخارجي مبرزا ومظهرا له ، فمن يريد تسمية ولده ويقول في هذا المقام : » جئني بحسن « مشيرا إلى ولده يضع لفظ » الحسن « ابتداء بمعنى أنّه يلتزم في نفسه أنّه متى أراد تفهيم تلك الذات أتى بلفظ » حسن « أو يعتبر كون لفظ » حسن « موضوعا على تلك الذات أو وجودا تنزيليّا لها ، ثمّ يستعمله في معناه ، فيكون هذا الاستعمال كاشفا عن وضعه واستعمالا حقيقيّا لا وضعا بنفسه ، فلا إشكال في إمكان الوضع التعييني بهذا المعنى ، وتحقّقه في زمان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ليس بذلك البعد .
النحو الثاني : الوضع التعيّني ، بأن كانت تلك الألفاظ في زمان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من كثرة استعمالها في المعاني الشرعيّة بحيث يفهم منها هذه المعاني بلا قرينة ووصلت إلى مرتبة الحقيقة .
وهذه الدعوى قريبة جدّاً ، بل لو كان لهذه الكبرى - أي صيرورة اللفظ من كثرة استعماله في معناه المجازي حقيقة فيه - صغرى ، لكان المقام من أوضح مصاديقها وصغرياتها ، فإنّ لفظ » الصلاة « مثلا كان مستعملا في معناه الشرعي في كلّ يوم مرّات عديدة ، فلا يبعد الالتزام بوصوله إلى مرتبة الحقيقة في يوم أو يومين فضلا عن سنة أو سنوات .
ولا يفرق فيما ذكرنا بين كون هذه المعاني مستحدثة في
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 78
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٧٨