تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

ثانيهما : أن يستعملها الشارع في معانيها الشرعيّة ويعيّنها لها بنفس هذا الاستعمال ، كما إذا أراد أحد أن يسمّي ابنه » حسنا « فيقول : » جئني بحسن « مشيرا إلى ولده ، فالوضع التعييني يحصل بنفس هذا الاستعمال . وأورد على هذا الوجه شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - بأنّ لازمه لحاظ اللفظ آلة واستقلالا في زمان واحد ، وهو محال ، وذلك لأنّ الاستعمال يقتضي لحاظ اللفظ آلة والنّظر إليه مرآة وجعله فانيا في المعنى ، والوضع يقتضي لحاظ اللفظ مستقلَّا ، ولا يمكن الجمع بينهما في زمان واحد هو زمان الاستعمال ( 1 ) . وفيه ما مرّ من أنّ الاستعمال جعل اللفظ علامة للمعنى ، ولا محذور في كون الشيء علامة لشيئين ، ولا مانع من لحاظ اللفظ مستقلَّا حين الاستعمال ، فإنّ من يقول : » جئني بماء « في مقام إظهار أنّه عارف باللسان العربي مع كونه عطشان يريد الماء جدّاً ، قد استعمل هذه الجملة في معناها ولاحظ ألفاظها مستقلَّا . وأفاد صاحب الكفاية أنّ لازم ذلك أنّ الاستعمال الأوّل الَّذي يتحقّق به الوضع لا يكون حقيقة ولا مجازا ، نظير استعمال اللفظ في نوعه أو صنفه ( 2 ) . وفيه : أنّ الوضع - بأيّ معنى كان - سابق على الاستعمال ،

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 33 - 34 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 36 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 77 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة