تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
لا تختصّ بمادّة مخصوصة من القيام أو القعود أو الأكل أو غير ذلك ، بل هيئة » فاعل « في ضمن أيّة مادّة تحقّقت موضوعة بخلاف المادّة ، فواضح أنّ المادّة أيضا وضعها كذلك بعينها ، يعني مادّة » ضرب « مثلا وضعت لذلك المعنى الخاصّ في ضمن أيّة هيئة تحقّقت . والظاهر أنّ هذا الفرق اصطلاح باعتبار أنّ الهيئة لا يمكن تصوّرها بلا مادّة ما ، ففي وضع الهيئات كهيئة » فاعل « مثلا لا بدّ للواضع أن يتصوّرها في ضمن مادّة ، مثل مادّة » ف « و » ع « و » ل « ووضع بعد ذلك كلّ ما كان على زنة » فاعل « وبهذه الهيئة لمن يصدر عنه المادّة ، فبما أنّ الواضع تصوّر نوع هذه الهيئة بسبب تصوّر خصوص هيئة » فاعل « ، فالوضع نوعيّ باعتبار أنّ الموضوع أمر كلَّي ، وهذا بخلاف المادّة ، فإنّها يمكن تصوّرها مستقلَّا بلا أن تتهيّأ بهيئة من الهيئات ، فالموضوع شخص لفظ » ض « و » ر « و » ب « مثلا ، وهو المتصوّر في مقام الوضع ، وبهذا الاعتبار يكون وضعها شخصيّا ، فكما أنّ الوضع له تقسيم باعتبار الموضوع له كذلك له تقسيم باعتبار الموضوع ، فينقسم باعتبار كلَّيّة الموضوع وشخصيّته إلى نوعيّ وشخصيّ . ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا : أنّ القول بالمجاز في المركَّب فاسد ، لما عرفت من أنّه لا وضع للمركَّب حتّى يكون له حقيقة ومجاز ، وليس من هذا الباب » أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى « ، بل من باب