ابن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سألته عن الحائض هل تقرأ
القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة ؟ قال تقرأ ولا تسجد " .
وحمله الشيخ في الإستبصار على جواز الترك ، وحمله على الاستفهام الانكاري
غير بعيد بمعنى أنه يجوز لها قراءة القرآن الذي من جملته العزائم ولا يجب عليها السجود
بل تسجد كما أنها تقرأ . وأما خبر غياث المتقدم ( 2 ) فهو يضعف عن معارضة ما ذكرناه
من الأخبار . ولا يبعد عندي حمل الخبرين على التقية فإن العلامة قد نقل في المنتهى
عن أكثر الجمهور اشتراط الطهارة من الحدثين ( 3 ) .
وأما ستر العورة والطهارة من الخبث واستقبال القبلة فظاهر الأكثر أنه لا خلاف
في عدم اشتراطها ، قال في الذكرى أما ستر العورة واستقبال القبلة فغير شرط ، وكذا
لا يشترط خلو البدن والثوب من النجاسة لاطلاق الأمر بها فالتقييد خلاف الأصل . انتهى
أقول : قد تقدم في ما ذكره في كتاب الدعائم مما رواه عن جعفر ( عليه السلام ) التفصيل
بين ما إذا قرأها وهو جالس فإنه يستقبل القبلة أو قرأها وهو راكب فحيث ما توجه .
إلا أن الكتاب على ما قدمنا ذكره لا تصلح أخباره للاستدلال وإنما قصارها التأييد
سيما مع ما نقله في المنتهى عن العامة من اشتراط الاستقبال فيها ( 4 ) فيضعف الاعتماد عليها
وتقييد اطلاق الأخبار كملا بها .
( السادس ) - اختلف الأصحاب في باقي المساجد غير الجبهة هل يشترط
السجود عليها أيضا أم لا ، وكذا في السجود على الجبهة هل يجب وضعها على ما يصح
السجود عليه في الصلاة أم يكفي على أي شئ كان ؟ والأخبار المتقدمة كما عرفت مطلقة
لا اشعار فيها بالتقييد بشئ مما ذكروه في الموضعين المذكورين .
قال في الذكرى : وفي اشتراط السجود على الأعضاء السبعة أو الاكتفاء بالجبهة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 36 من الحيض
( 2 ) ص 327
( 3 ) المغني ج 1 ص 620
( 4 ) المغني ج 1 ص 620