تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
مما يكره فيه النوافل ، وهو قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين ومروي عن الحسن والشعبي وسالم وعطاء وعكرمة ، وقال أحمد في الرواية الأخرى إنه لا يسجد وبه قال أبو ثور وابن عمر وسعيد بن المسيب وإسحاق ، وقال مالك يكره وقراءة السجدة في وقت النهي ( 1 ) . انتهى . وظاهر تشاغله بنقل أقوال العامة خاصة أنه لا مخالف في هذا الحكم من أصحابنا . ويدل على الحكم المذكور اطلاق أكثر الأخبار المتقدمة ، وخصوص رواية كتاب الدعائم حيث قال ( 2 ) " ومن قرأ السجدة أو سمعها سجد أي وقت كان ذلك مما تجوز الصلاة فيه أو لا تجوز وعند طلوع الشمس وعند غروبها " إلا أن الخبر الخامس ( 3 ) قد دل على النهي عن السجود إذا كان في تلك الساعات . والعلامة في المنتهى قد احتج على الحكم المذكور باطلاق الأمر بالسجود المتناول للأوقات كلها ، قال ولأنها ذات سبب فجاز فعلها في وقت النهي عن النوافل كقضاء النوافل الراتبة . ثم اعترض على نفسه برواية عمار المذكورة ( 4 ) ثم أجاب بأن رواتها فطحية فلا تعارض ما ثبت بغيرها من الأخبار . وأنت خبير بأن الحكم المذكور لا يخلو من اشكال لعدم المعارض للموثقة المذكورة سوى اطلاق الأخبار الذي يمكن تقييده بالرواية المذكورة كما هو مقتضى القاعدة ، ورواية كتاب الدعائم لا تبلغ قوة في رد هذه الموثقة إلا أنها بانضمام اتفاق الأصحاب على القول بمضمونها لا تقصر عن معارضتها ، مضافا إلى ما في روايات عمار مما نبهت عليه في غير موضع . وبالجملة فللتوقف في الحكم مجال .
( العاشر ) - الظاهر أنه لا خلاف في فوريتها وقد نقلوا الاجماع على ذلك ، ولو أخل بها حتى فأتت الفورية فهل تكون أداء أو قضاء ؟ قال في الذكرى يجب فضاء العزيمة مع الفوات ويستحب قضاء غيرها ، ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف لتعلق الذمة ، بالواجب أو المستحب فتبقى على الشغل . وهل ينوي القضاء ؟ ظاهره ذلك لصدق حد القضاء عليها ، وفي المعتبر
هامش
( 1 ) المغني ج 1 ص 623 ( 2 ) ص 330 ( 3 ) ص 326 ( 4 ) ص 326
الحدائق الناضرة — صفحة 339 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني