مما يكره فيه النوافل ، وهو قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين ومروي عن
الحسن والشعبي وسالم وعطاء وعكرمة ، وقال أحمد في الرواية الأخرى إنه لا يسجد وبه
قال أبو ثور وابن عمر وسعيد بن المسيب وإسحاق ، وقال مالك يكره وقراءة السجدة
في وقت النهي ( 1 ) . انتهى . وظاهر تشاغله بنقل أقوال العامة خاصة أنه لا مخالف في
هذا الحكم من أصحابنا .
ويدل على الحكم المذكور اطلاق أكثر الأخبار المتقدمة ، وخصوص رواية
كتاب الدعائم حيث قال ( 2 ) " ومن قرأ السجدة أو سمعها سجد أي وقت كان ذلك
مما تجوز الصلاة فيه أو لا تجوز وعند طلوع الشمس وعند غروبها " إلا أن الخبر الخامس ( 3 )
قد دل على النهي عن السجود إذا كان في تلك الساعات .
والعلامة في المنتهى قد احتج على الحكم المذكور باطلاق الأمر بالسجود المتناول للأوقات كلها ، قال ولأنها ذات سبب فجاز فعلها في وقت النهي عن النوافل كقضاء النوافل
الراتبة . ثم اعترض على نفسه برواية عمار المذكورة ( 4 ) ثم أجاب بأن رواتها فطحية فلا
تعارض ما ثبت بغيرها من الأخبار .
وأنت خبير بأن الحكم المذكور لا يخلو من اشكال لعدم المعارض للموثقة المذكورة
سوى اطلاق الأخبار الذي يمكن تقييده بالرواية المذكورة كما هو مقتضى القاعدة ، ورواية
كتاب الدعائم لا تبلغ قوة في رد هذه الموثقة إلا أنها بانضمام اتفاق الأصحاب على القول
بمضمونها لا تقصر عن معارضتها ، مضافا إلى ما في روايات عمار مما نبهت عليه في غير
موضع . وبالجملة فللتوقف في الحكم مجال .
( العاشر ) - الظاهر أنه لا خلاف في فوريتها وقد نقلوا الاجماع على ذلك ، ولو أخل
بها حتى فأتت الفورية فهل تكون أداء أو قضاء ؟ قال في الذكرى يجب فضاء العزيمة مع الفوات
ويستحب قضاء غيرها ، ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف لتعلق الذمة ، بالواجب أو المستحب
فتبقى على الشغل . وهل ينوي القضاء ؟ ظاهره ذلك لصدق حد القضاء عليها ، وفي المعتبر
هامش
( 1 ) المغني ج 1 ص 623
( 2 ) ص 330
( 3 ) ص 326
( 4 ) ص 326